Sunday, September 11, 2005

مستقبل الأقباط ومصر بين حزبيّن تحت التأسيس

بقلم : اندرو فانوس
مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية في مصر، وعقب الاعلان عن رغبة بعض الوطنيين المصريين من داخل مصر وخارجها في تأسيس عدد من الأحزاب السياسية رغبةً منهم في المشاركة الإيجابية وتحسين أحوال البلاد بعد ما أصابها جراء عقود من الركود السياسي الذي صاحب انقلاب الضباط الأحرار، وجب علينا نحن الأقباط - نحن الذين تعود جذورنا المصرية لنشأة الدولة المصرية الموحدة على يد مينا نارمر قبل ستة الاف عام ونيف - أن ندلي بدلونا فيما يخص تأسيس حزبيّن جديديّن على الساحة المصرية
لماذا أتوقع عزوف الأقباط عن المشاركة في حزب "قوة مصر
في الرابع من سبتمبر طالعنا الحبيب لقلوبنا الكاتب البارع المهندس سامي البحيري الذي نكن له كل الاحترام على صفحات ايلاف باعلان عن رغبة بعض المصريين الغيورين من مصريي الداخل والمهجر في تأسيس حزب "قوة مصر"، داعياً المصريين للاشتراك في الحزب بغية اكتمال النصاب القانوني اللازم لتقديم اوراق الحزب للجنة شئون الأحزاب المصرية. وبداية نرجوا التأكيد على أننا واثقون من وطنية واخلاص مؤسسي الحزب، اللذان يتضحان من برنامج الحزب المنشور على الانترنت. ألا أن احترامنا وتقديرنا للمؤسسين لا يمنعنا كأقباط من الاختلاف معهم بسسب العديد مما ورد في ذلك البرنامج والذي يمكن تلخيصه فيما يلي
أولا: رغم تأكيد الحزب على فصل الدين عن الدولة وأن "الدين لله والوطن للجميع"، ألا إننا نجد في مفرداته الكثير من الايا ت القرانية والتعبيرات الإسلامية كتلك التي تمتلئ بها أدبيات الإخوان المسلمين. فعلى سبيل المثال لا الحصر: "اما الزبد فيذهب جفاء واما ما ينفع الناس فيمكث فى الارض. صدق الله العظيم"، "يؤمن الحزب ان ديننا الاسلامى بمبادئه الساميه صالح لكل زمان ومكان "، "ويشتمل القرأن الكريم وتشتمل السنة العطره على كل مبادىء الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان"، "ان ديننا يسر لاعسر . ان الله غفور رحيم"، "والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون. صدق الله العظيم" الخ. فمفردات مثل تلك تُشعرنا نحن الأقباط بالتهميش، وبالطبع لا نتوقع من مهمشين الاسراع في الانضمام لحزب سياسي يُشعرهم بذلك. وأنا أرى أن لمؤسسي الحزب أن ينقلوا ذات الأفكار من دون الاستعانة بأدبيات إسلامية. وإن اقتضت الضرورة لاستعمال ايات قرانية وأحاديث نبوية تحض على التسامح، فيجب عليهم استخدام ايات انجيلية وأقوال مسيحية تصب في نفس الغرض، عملاً بمبدأ المساواة الدينية الذي ينادي به الحزب. كما أن الاعتراض نفسه ينطبق على الأمثلة التاريخية التي يسوقها الحزب والتي تنقسم إلي قسميّن: إما أمثلة من التاريخ العربي الأسلامي أو أمثلة من التاريخ الأوروبي والأمريكي، بينما كان الأحري بالحزب استخدام أمثلة من التاريخ المصري الأصيل، أو على الأقل استخدام نبذات من تاريخ مصر المسيحية إلى جانب النبذات الإسلامية المذكورة
ثانيا: يدعو الحزب للإيمان بالأديان السماوية وتفسيرها كما أراد الله. لكن الحزب لا يستفيض في شرح التفسير الذي أراده الله ومن هو المسؤول عن توضيح هذا التفسير. لقد عانى الأقباط على أيدي الرومان الوثنيين لأن الهة الرومان ابولو وارطميس لم تعترف بالديانة المسيحية. ثم عانى الأقباط من البيزنطيين المسيحيين بعد مجمع خلقيدونية بسبب التفسير البيزنطي المغاير لتفسير الأقباط فيما يتعلق بطبيعة السيد المسيح. واخيرا عانى الأقباط على أيدي العرب المسلمين لأن إله الأسلام أعلن أن من يرتضي غير الإسلام ديناً فلن يُقبل منه. لذا فإن غاية مُنى الأقباط هي الحياة في ظل دولة مدنية عالمانية تحترم كل الأديان، بل وحتى الإلحاد، ولكن لا مكان للدين في سياساتها أو دستورها أو تصريحات مسئوليها. فمن أراد الذهاب للمسجد أو الكنيسة أو المعبد فهذا شأن خاص به وحده وعلاقة فردية بين الانسان والخالق، لا تدخل للدولة في تفسيرها، تقنينها أو تقييدها، وذلك طالما التزم الفرد بالقوانين الوضعية للدولة
ثالثاً: ورد في إحدى فقرات مبادئ حزب "قوة مصر": "لقد استلم المسلمون الاوائل فى عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة ابى بكر وعمر بلدا صغيرا، فكبر على ايديهم حتى ضم معظم بقاع العالم ،فهذا هو التفسير الصحيح، وهذه هى النتيجة المبهرة" وكأنما يمجد الحزب الاحتلال العربي لمصر في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، والذي لا يختلف في رأينا عن احتلال صدام للكويت. فنشر الدين لا يتطلب احتلال البلاد واستنزاف خيراتها وفرض الجزية على أبنائها، بل كان بالأحرى للعرب الذين احتلوا مصر إبان خلافة عمر أن ينشروا الإسلام سلمياً كما نشره التجار المسلمون في ماليزيا واندونيسيا، وليس على سروج الخيل وأسنة الرماح. بالإضافة إلى ذلك فإنه، ومن منطلق مصرية الأقباط وعدم عروبتهم، ونظراً لما جلبته لهم القومية العربية تاريخياً من قرب اندثار لغتهم المصرية وموسيقاهم المصرية وتقويمهم المصري، فضلاً عن طمس الهوية الثقافية لمصر واستبدالها بهوية ثقافية اتية من بلاد العرب، فإن التأكيد على عروبة مصر يسبب حساسية مفرطة للأقباط (ناهيك بالطبع عن بعض المثقفين المصريين المسلمين مثل الأستاذ محسن لطفي السيد والدكتور سيد القمني قبل تبرأه من أفكاره). فبدلا من تدريس المعلقات العربية الجاهلية وشعر الأندلس لتلاميذ الصفوف الثانوية، كان أجدر بمصر تدريس قصة الطبيب المصري القديم سنوحي والأدبيات المصرية الأصيلة لتقريب المصريين من تراثهم الحضاري. وعلى النقيض من ذلك فإن حزب قوة مصر لا يبدي اعتراضاً على الدخول في وحدة عربية مع بلاد لا تمت لنا كمصريين بصلة سوى استعمال اللغة الفصحى في الكتابة. ومن المعروف أن اللغة وحدها ليست كافية لتكوين وحدة، وإلا فكنا رأينا وحدة المانية تضم سويسرا والنمسا أو وحدة اسبانية بين المكسيك وباراجواي! والحق يُقال أن الأقباط لا يرون غضاضة في انضمام مصر لمنظمة المؤتمر الإسلامي أو مجلس الكنائس العالمي كونهما يعبران عن هوية مصر المعاصرة بشقيّها الإسلامي والمسيحي. أما أن ننضم لمنظمة كجامعة الدول العربية، فهذا ما لا تقبله مصريتنا
رابعاً: مع نظر الأقباط بعين الاعتبار لما أعلنه الحزب من خطوات ترمي لتحقيق المساواة التامة بين مواطني مصر من مسلمين ومسيحيين ويهود وبوذيين وملحدين وغيرهم، مثل إلغاء خانة الديانة من بطاقات الهوية واستصدار قانون موحد لبناء دور العبادة، ألا أن حزب "قوة مصر" أغفل مطالب قبطية أخرى مثل اإلغاء المادة الثانية من الدستور والتي تعلن أن الشريعة الأسلامية هي مصدر التشريع، وتعديل اسم مصر من "جمهورية مصر العربية" ليصبح "جمهورية مصر" واعتبار اللغة المصرية (باحرفها الهيروغليفية والهيراطيقية والديموطيقية والقبطية) لغة رسمية لمصر بجانب اللغة المصرية، أسوة باعلان اللغة الأمازيغية لغة رسمية في الجزائر.خامساً: رغم عدم طعننا إطلاقاً في وطنية وإخلاص السادة المؤسسين للحزب، ألا أني لا أخفي حزني لعدم وجود اسم قبطي بين اسماء التسعة المؤسيين، لا لذر الرماد في الأعين بل لما يوجد بين الأقباط من كفاءات سياسية قادرة على الإسهام في مشروع حزبي كهذا. وقد يكون إغفال ضم أقباط لتأسيس الحزب – عن حسن نية بالطبع – أحد الأسباب التى أدت لوجود الاعتراضات السابقة ضمن برنامج الحزب. وقد يسهم ضم أقباط للجنة مؤسسي حزب "قوة مصر" في نقل بعض التحفظات ووجهات النظر القبطية للحزب مما يضمن خروج قرارات الحزب بما يضمن مصلحة كل المصريين بلا استثناء
ورغم إبداء اعتراضاتنا السابقة على برنامج حزب "قوة مصر" إلا أننا لا نخفي اعجابنا ببعض مما تضمنه برنامج الحزب من اصدار قانون موحد لتنظيم بناء وترميم دور العبادة، وإلغاء خانة الديانة من بطاقات الهوية، وإلزام وسائل الإعلام والترفية بإظهار التنوع الديني للمجتمع، وتحرير للمرأة ومساواتها في الحقوق والواجبات بالرجل، ورفض تأسيس أحزاب على أسس دينية، والعمل على دمقرطة الدولة وإلغاء المواد الدستورية التي تدعوا للاشتراكية، وإلغاء تخصيص نصف مقاعد البرلمان للعمال والفلاحين، وتجريم التحريض الصحافي، واحترام حقوق الانسان، والدعوة للتبادل السلمي للسلطة، واحترام اتفاقيات السلام مع اسرائيل، وتجريم الجرائم المسماة بجرائم الشرف
موقع الحزب
حزب "مصر الأم" أفضل بديل للأقباط ولمستقبل مصر
حزب "مصر الأم" غني عن التعريف. فهو حزب مصري قومي يدعو لإعلاء قومية مصر وينأى بها عن دعاة العروبة. وحزب "مصر الأم" مثله مثل حزب "قوة مصر" فهو حزب تحت التأسيس، وقد سبق ورفضته لجنة الأحزاب ولكن عاد وأجازه مجلس الدولة بعد أن طعن الحزب في قرار الرفض. والحزب يضم العديد من الأقباط لعل أبرزهم الدكتور الطبيب وسيم السيسي أحد مؤسسي الحزب
أولاً: أهمية الحزب للأقباط بصفة خاصة
حزب مصر الأم حزب ليبرالي عالماني يحترم دور الدين في "إرساء القيم والأخلاق التى تحمي الفرد والمجتمع من الإنحرافات، بينما تتفرغ الدولة لشئون العالم الدنيوي الذى يضع البشر قوانينه" حيث " يرى الحزب أن الدين أمر شخصي بحث و علاقة خاصة لا يمنع الاعتزاز به أن يكون الولاء أولاً للوطن الذي يتسع لكل الأديان". كما يدعو حزب "مصر الأم" للفصل بين السلطة الدينية والسياسة. ومثلما اعترضنا على عدم تضمين حزب "قوة مصر" حق الملحدين في عدم الإيمان بأي دين، فإن لنا ذات الاعتراض على برنامج حزب "مصر الأم". ويكاد هذ االاعتراض أن يكون الوحيد على برنامج حزب "مصر الأم" الذي أقل ما يوصف به هو الامتياز
فهو يدعو لاستبدال الاسم الحالي للبلاد ب"مصر" ، حيث"أن إسم مصر يجب ألا يسبقه و ألا يليه شئ لتعريفه فهي كافية بذاتها للدلالة عن نفسها"، فلا هي مصر العربية ولا مصر الشرق أوسطية. بالإضافة لذلك، فإن حزب "مصر الأم" يعترف بأن وجود العرب والفاطميين والأيوبيين والمماليك والأتراك كان احتلالاً، مثله مثل وجود الهكسوس والفرس والإغريق والرومان والبيزنطيين والفرنسيين والإنجليز. ويُعد كل ذلك تطبيقاً لأحد أهم مطالب الأقباط بتمصير مصر ودعم هويتها المستقلة وفضح محاولات إضفاء الشرعية على بعض فترات الاحتلال من تاريخ مصر. وعلى ذلك فإن الحزب يدعو " إلى أن ينصهر المصريون فى بوتقة المصرية فقط , و ليفهم المصريون الذين يظنون أنهم ينحدرون عن أصل عربي أو تركي أنهم الآن مصريون فقط كذلك كل من يظن أو حتى يتأكد انحداره عن أجناس غير مصرية أنه لا مجال لإثارة نعرة الأعراق فلا ولاء إلا للوطن الذي تقف الأقدام عليه". ومن هذا المنطلق فإن الحزب يدعو لإلغاء هذا التفريق العجيب بين ثلاثة مستويات من مصريين و عرب وأجانب، واستبداله بمستويين إثنين هما المواطنون والأجانب فقط
ويدعو الحزب لإلغاء بعض القوانين المكرسة للتفرقة الدينية بين المسلمين والمسيحيين، مثل "قانون الإثبات / أحكام الشهادة" الذي يمنع "الجار أو الصديق المسيحي أن يشهد مثلاً على إعلان وراثة أو وثيقة زواج جاره أو صديقه المسلم". كما ينادي حزب "مصر الأم" بحرية الفكر والاعتقاد، مما يعني انتهاء معاناة المتحولين للمسيحية الذين ترفض الدولة حالياً الاعتراف بهم كمسيحيين، بل وتزج بهم في المصحات العقلية وتعرضهم للتعذيب والتنكيل على يديّ مباحث أمن الدولة حتى يعدلوا عن مسيحيتهم
أما من الناحية الثقافية، فيدعو الحزب لاعتبار اللغة المصرية لغتنا القومية وينادي بتدريسها بمراحلها المختلفة. كما يدعو الحزب لاستخدام التقويم المصري / القبطي إلى جانب التقويم الميلادي من حيث "إطلاق أسماء الشهور المصرية على أو بجانب شهور السنة الميلادية المعمول بها حالياً لتصبح مثلاً( هاتور / نوفمبر ) كما يدعو الحزب إلى اعتماد سنة مصرية تبدأ من تاريخ إكتشاف التقويم فى مصر ( 4241
ق.م
فلسنا أقل من الشوام الذين يخلدون التقويم السرياني و ذلك على سبيل المثال". ويدعو الحزب للإحتفاء بأبطال مصر الوطنيين المخلصين لبلادهم والذين قاوموا الغزاة عبر العصور، مثل القبطي مينا بن بقيرة قائد ثورة البشموريين في الدلتا ضد مروان بن عبد الملك الأموي
ونهايةً فإن حزب "مصر الأم" يشارك حزب "قوة مصر" العديد من الأهداف التي تعود على الأقباط بالإيجاب مثل إلغاء الإشارة للديانة في بطاقات الهوية وجميع المحررات الرسمية، ووضع حد للإعلام الطائفي سواء كان إسلامياً أو مسيحياً
ثانياً: أهمية الحزب للمصريين بصفة عامة
بالإضافة للفوائد السالف ذكرها في الفقرة السابقة، والتي تعود بالإيجاب ليس فقط على الأقباط بل على عموم المصريين، حيث سوف تعمل على تدعيم استقلال وهوية مصر، فإن للحزب عينه ايجابيات أخرى سوف تعود بالنفع على الشعب المصري بصفة عامة. فالحزب يدعو للفصل بين السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية وإلغاء النص الدستوري الداعي لاعتبار رئيس الجمهورية رئيساً للمجلس الأعلى للهيئات القضائية و أن يكون رئيس ذلك المجلس من بين رؤساء الهيئات القضائية. و يؤيد الحزب مراعاة الخصائص الثقافية من حيث اللغة والعادات والتقاليد لكافة الأقاليم المصرية ذات الطبيعة الخاصة كالنوبة و حلايب و سيوة و غيرها.بالإضافة لذلك، فإن حزب "مصر الأم" يشترك مع حزب "قوة مصر" في إلغاء الإشارة للقيم الاشتراكية، وإلغاء نسبة الخمسين بالمائة المخصصة للعمال والفلاحين في البرلمان، والدعوة لتحرير المرأة ومساوتها بالرجل في الحقوق والواجبات
الموقع التجريبي للحزب

3 Comments:

At 10:20 PM , Anonymous Anonymous said...

Excellent, love it!
» »

 
At 9:49 AM , Anonymous Anonymous said...

best regards, nice info Buy cheap free internet phone calls 1937 buick starter

 
At 6:46 PM , Anonymous Anonymous said...

Cool blog, interesting information... Keep it UP »

 

Post a Comment

Subscribe to Post Comments [Atom]

<< Home