Saturday, October 15, 2005

رواية شاهد عيان لما حدث أمام كنيسة مارجرجس و الأنبا أنطونيوس

رواية شاهد عيان لما حدث يوم 14 أكتوبر 2005 أمام كنيسة مارجرجس و الأنبا أنطونيوس بالإسكندرية
في تمام الساعة الواحده و نصف بعد منتصف الليل يوم الخميس الموافق 13 أكتوبر 2005 تلقيت مكالمة هاتفية من أحد أصدقائي يطمئن فيها على أحوالي و أحوال كنيستنا بسبب ما سمعه و قرأه على أحد منتديات الحوار على شبكة الإنترنيت و كيف أن مجموعات من المسلمين سوف يقومون بمظاهرات حاشدة أمام كنيستنا بعد صلاة الجمعه في اليوم التالي .. تعجبت من كلامه هذا لأنني لم أكن أعلم أن هذا الموضوع قد أنتشر بين المسلمين مثل النار في الهشيم لأنه لم يمضى أكثر من 10 أيام على بدء نشره في الجرائد المعروفة باسم الجرائد الصفراء و المعروفه دائما بالإعتماد على الموضوعات الجنسية و موضوعات الفتنة الطائفية في توزيع أعدادها و لا أنكر أنني أصابني القلق الشديد لسماع مثل هذه الأنباء خاصة أننا لم نشاهد مثل هذه الأحداث و هذه المظاهرات من قبل في مدينتنا الإسكندريه ضد أي من كنائسها .. فقمت بعدها بمحاولة الإتصال بالأباء كهنة الكنيسة حتى أحيطهم علما بهذا و لكنني لم أستطع الوصول إلي أيا منهم .. فإتصلت بأحد أصدقائي المقربين منهم لعله يستطيع الوصول إليهم فطمئنني بأنهم على علم بهذه المظاهرات و أنهم أبلغوا أمن الدولة حتى يكون متواجدا تحسبا لأي أعمال تخريبية
في اليوم التالي يوم الجمعه .. ذهبت إلي الكنيسة في تمام الساعة الواحدة ظهرا و قد وجدت أن عدد كبير من شباب الكنيسة حاضرا داخلها يرفعون صلوات إلي الله و شفيع الكنيسة مارجرجس و الأنبا أنطونيوس لكي يعينوننا و يساعدونا أمام عدو الخير أبليس و لكي يحصنوا كنيستنا و يحموها من قوى الشر التي تتربص بها .. و ظللنا في الكنيسة في حالة ترقب و مرت أكثر من ساعتين على إنتهاء صلاة الجمعه في المسجد المقابل للكنيسة المعروف باسم مسجد أولاد الشيخ و لكن لم يحدث أي شئ يدل على قيام مظاهره أو أي تجمع حاشد أمام المسجد بإستثناء بعض الأفراد القلائل الملتحين الذين بدا عليهم أنهم على علم بهذه المظاهرات و أنهم قد جاءوا ليشاركوا فيها .. و لكنهم لم يستطيعوا أن يقوموا بالمظاهرات لقلة عددهم... بعد مرور أكثر من ساعتين بدا شعب الكنيسة يشعر بالإطمئنان و بتدخل مارجرجس في حماية كنيسه فقمنا بعمل تمجيد داخل مقصورة مارجرجس الروماني لنشكر الله على عنايته بنا و حما يته الدائمة لنا و إنصرفنا بعد ذلك
مرت أكثر من 4 ساعات و في تمام الساعه السابعة و النصف بلغنا خبرا بأن هناك مظاهرات حاشدة يقوم بها المسلمون أمام كنيستنا و أن هذه المظاهرات بدأت بعد الإنتهاء من صلاة التراويح فعلى الفور غادرت المنزل و ذهبت إلي الكنيسة لمعرفة ما الذي يجري بالتديد و عندما وصلت الكنيسة وجدت الموقف كالآتي
الشارع الرئيسي المعروف باسم شارع محرم بك تقريبا مغلق بأعداد هائلة من المتظاهرين تتجاوز العشرة إلاف متظاهر .. أنوار الكنيسة مطفئه بإستثناء أنوار صحن الكنيسة و أبوابها مغلقة و واقف أمامها عدد من الرجال قد يصل إلي عشرين رجلا عرفت بعد ذلك أنهم من أمن الدولة لوجود بعض الرتب و قيادات الشرطة وسطهم و هم واقفون لمنع دخول أو تعدي أي شخص على الكنيسة... قابلت بعض شباب الكنيسة الغيورين عليها ذهب أيضا للإطمئنان عليها فسالتهم إذا كان يوجد أحد داخل الكنيسة فعلمت بوجود الأباء الكهنة ( أبونا أوغسطينوس و أبونا أنطونيوس ) بالإضافة لعدد من الشابات الذين كانوا حاضرين إجتماع الشابات يوم الجمعه و عدد آخر من الخدام الذين ظلوا في الكنيسة منذ الظهر تحسبا لقيام هذه المظاهرات .. في أثناء وقوفي خارج الكنيسة وجدت عدد من الأشخاص معهم نسخة من أحد هذه المجلات الصفراء و بها مقال يدين و يهاجم مسرحية كنت أعمى و الآن أبصر التي عرضت مرة واحدة منذ 3 سنوات و هؤلاء الأشخاص يقومون بتصوير هذا المقال و توزيعه على المارة و نظرا لأن شارع محرم بك أحد الشوارع الرئيسية فقد كان عدد المارة كبير جدا و كان كلما قرأ أحد المارة هذه المقال التي تستفز المشاعر و تستثيرها كانت تأخذه الحماسة فينضم لجموع المتظاهرين مرددا معاهم الهتافات و الشعارات الدينية مما أدى إلي تزايد أعداد المتظاهرين و عدم تفرقهم رغم أنني سألت عددا كبيرا من الذين كانوا يتظاهرون إذا كانوا قد رأوا هذه المسرحية أم لا فكان ردهم كلهم تقريبا بلا إستثناء النفي و أنهم يتظاهرون بسبب ما كتب في هذه المجلات و الجرائد و التي أتهمت المسرحية بالإساءة و الإزدراء بالدين الإسلامي .. أخذت الهتافات الحماسية تتزايد من جانب المتظاهرون مثل " لا إله إلا الله .. محمد رسول الله " .. " الله أكبر " ... عايزين حقنا " ( حقيقة لست أعلم ما هو هذا الحق ) .. " طلعوهم .. قطعوهم " .. " قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد و لو يولد و لم يكن له كفوا أحد " ( لا أعلم أيضا ما علاقة هذه الآية بالمسيحية ) .. و غيرها من الهتافات الأخرى .. ثم سمعت أحد رجال الدين الإسلامي يتحدث في مايك المسجد المقابل للكنيسة و يشكر جموع المتظاهرين على تلبيتهم للنداء و أنهم أثبتوا بحق أنهم رجال و ليسوا نساء و أن النبي محمد الآن فرحا بهم كمادعا جموع المتظاهرين لدخول المسجد و ألا ينفعل أيا منهم و يقوم بتصرف أو عمل تخريبي يكون سببا في إشتعال الموقف و إلقاء اللوم على المسلمين و بأنه يعدهم باسترداد حق الإسلام و المسلمين و أنهم سوف يجتمعوا مرة أخرى يوم الجمعه القادم ليحتفلوا بثمار هذه المظاهرة بعد أن يأخذوا بحقهم من الكنيسة لأنهم أولى بهذه البلد من غيرهم ( على حد تعبيره ).. و لكن هيهات لم يستمع أحد إلي هذا الشيخ أو هذا الأخ و أخذ عدد المتظاهرين في التزايد نتيجة لتوزيع هذه المقالات على المارة ( و في رأيي أن هذه المظاهرة حينما بدأت كان عدد المتظاهرون لا يزيد عن 100 فرد و لكن نتيجة لأستقطاب و استنفار مشاعر المارة بهذه المقالات و هذه المنشورات أخذ العدد في التزايد حتى وصل إلي ما يتجاوز عشرة آلاف رجل و إمرأة و طفل و شيخ جميعهم تشتعل نفوسهم بالغضب و الكره تجاه المسيحية نتيجة لما قرأوه و سمعوه و الذي لم يكلفوا أنفسهم عناء التأكد من صحته و صدقه ) .. في أثناء ذلك بدأت عربات الأمن المركزي في الوصول إلي مكان المظاهرة و كان عددها 11 عربة نقل تحمل الجنود .. و عربتان مصفحتان .. و العديد من عربات الشرطة و تراصت هذه العربات خلف بعضها و نزل منها القيادات و لكن الجنود لم يغادروها .. و استمرت المظاهرة و عدد المتظاهرين في تزايد مستمر و الهتافات لا تسكت ... و قد رأيت في مكان المظاهرة العديد من أولياء أمور الشابات و الشباب المحتجز داخل الكنيسة و هم في لهفة عليهم نظرا لما يروه بعيونهم من ثورة و غضب المتظاهرين و خوفهم أن يصيبوهم أي مكروه
في تمام الساعة 11:45 مساءا بدأ جنود الأمن المركزي في النزول من العربات و الإصطفاف فقط دون اللجوء لأي عنف أو تهديد لأي شخص من المتظاهرين .. فإذا بهذه الآلافات المؤلفة من البشر تجري ذعرا و خوفا لمجرد نزول قوات الأمن المركزي من العربات في مشهد يدعو إلي الضحك و البكاء في آن واحدا على هذا الشعب سهل الأنقياد للآخرين بدون تفكير الذي يجري أمام بضعة جنود لمجرد إصطفافهم أمامه .... ثم بدأت قوات الأمن المركزي في الإحاطة حول الكنيسة و منع إقتراب أحد منها دون اللجوء للعنف أو أي نوع من أنواع الترهيب .. و بدأت الأصوات التي كانت تعلو بالهتاف منذ لحظات تخمد نتيجة لفرار المتظاهرين و إختباءهم في الشوارع الجانبية لشارع محرم بك .. و أصبح عدد المتظاهرين الموجودين في شارع محرم بك يقترب من حوالي الف متظاهر فقط .. بينما من بقى من الآخرين كان موجود في الشوارع الجانبية في صورة تجمعات لا تتجاوز العشرة أفراد في كل تجمع ... بعد مرور نحو نصف ساعة بدأ رجال أمن الدولة الذين كانوا محيطين بباب الكنيسة في التحرك نحو من بقي من المتظاهرين و تفريقهم بالأساليب السلمية و أمرهم بالذهاب إلي منازلهم و الإبتعاد عن الكنيسة .. و نحو الساعه الواحده بعد منتصف الليل تقريبا كانت حركة الترام الطبيعية قد عادت إلي شارع محرم بك و قد خلا تقريبا من جموع المتظاهرين و قامت قوات الأمن المركزي بغلق الشارع الذي يفصل بين الكنيسة و المسجد و غلق شارع محرم بك كما أحاط المخبرون تماما بالكنيسه و هم متشابكوا الأيدي في مشهد يدعو إلي الحزن و الخوف على مصير هذه البلد من الخطر المحدق بها بسبب ما تكتبه بعض النفوس المغرضه و تأثيرها على النفوس الضعيفه
في تمام الساعه الثانية صباحا اتصلت بأحد أصدقائي من الخدام المتواجدون داخل الكنيسة لأطمئن عليه و على من معه .. فطمئنني بأنهم بخير بنعمة المسيح و أن أمن الدولة دخل الكنيسة و أخرجوا الشباب و الشابات منها على دفعات و رافقوهم في حراسة مشددة كل إلي منزله ..لقد كان حقا يوما عصيبا بالنسبة لي و لم أكن أتصور قبل ذلك أن هذه الوحدة الوطنية التي نتحدث و نتغنى بها ما هي إلا عداوة وطنية و بغض و كره يصل لحد الإنفعال و الغضب و الإنتقام بسبب بعض الكتابات غير الصحيحه و التي تهدم كيان أمتنا و تضربها في صميمها .. و لا أجد ما أختم به هذا المقال سوى أن أدعو كل من يقرأه إلي الصلاة من أجلنا و من أجل كنيستنا لتجوز هذه المحنة و تعبر هذا الألم كوعد الله الأمين " إن أبواب الجحيم لن تقوى عليكي " فهي عروس المسيح و نحن أبناءه نصرخ و نقول " إن كنا نتألم معه فلكي نتمجد أيضا معه " .. و لربنا المجد دائما أبديا آمين

1 Comments:

At 11:09 AM , Anonymous Anonymous said...

Best regards from NY! » » »

 

Post a Comment

Subscribe to Post Comments [Atom]

<< Home