Saturday, October 15, 2005

فضيحة جديدة للحزب الوطنى

بقلم: إسحق إبراهيم

فجر إعلان الحزب الوطنى لقائمة المرشحين للانتخابات البرلمانية القادمة صدمة بين الاوساط القبطية واللبيرالية على حد سواء ، و خيمت مشاعر الحزن والأسى على المسيحيين بما فيهم أعضاء الحزب الحاكم
لم يكن اكثر المتشائمين يتوقع ان يختار الحزب الوطنى مرشحين اثنين مسيحيين فقط من بين 444 مرشح على قوائم الحزب، وبنسبة تبلغ 4 فى الالف ، و بعدد يقل عن العدد السابق الذى تقدم به فى إنتخابات 2000، والذى كان هزيلاً ايضا وبلغ ثلاثة مرشحين فقط


رشح الحزن الوطنى- كما يُسمى - الدكتور يوسف بطرس غالى وزير المالية فى دائرة المعهد الفنى بشبرا وهو يحسب على النظام اكثر من كونه مرشح قبطى يتبنى هموم المواطنة المنقوصة للاقباط، وينافس ماهر خله المرشح الثانى للحزن الوطنى فى دائرة غربال بالاسكندرية وهو شخصية طبقا لتاكيد احد اعضاء الحزب الاقباط غير معروفة بين سكان الدائرة

يعد مسلك الحزب الوطنى نكسة وردة عن حقوق المواطنة التى كفلها الدستور المصرى والمواثيق الدولية، وخطورة هذا الخطوة انها جاءت من الحزب الحاكم الذى يجب أن قدوة للقوى السياسية والاحزاب ، بأن يبادر بترشيح عدد كبير من الاقباط على قوائمه، مما يساهم فى تنقية الاجواء المشحونة، وترسيخ احقية المواطن المسيحى فى تقلد المناصب السياسية والوظائف العامة

أن خطورة هذا المسلك أنه يؤيد اتجاه فكرى للمتعصبين قائم على انه لا ولاية لغير المسلم على المسلم ، وبذلك تكون الدولة ساعدت على انتشار الفكر المتطرف وزايدت على التيارات الاسلامية التى تعلن وان كانت غير صادقة انها لا تمانع فى التنسيق مع الاقباط فى الانتخابات .

أن الحكومة تخلت عن دورها الحيادى، واعطت ضوء اخضر للفكر المتعصب، أن ينتشر وينمو طالما أن رب البيت بالدف ضارباً . تتعلل الحكومة بخوفها من خسارة الاقباط خاصة فى ظل ترشيح الاخوان المسلمين لاكثر من 170 مرشح وهو الامر الذى يثير تساءل عند المواطن البسيط مفادة : اذا كانت الحكومة بكل الاجهزة الادارية التى تقف معها فى الانتخابات ناهيك عن التزوير التى تمارسه جهاراً نهاراً تخاف من رسوب الاقباط فما بالك الاحزاب الضعيفة الهشة التى لاتملك نفس امكانيات الحزب الوطنى.
ويرد على هذه الحجة الواهية بأن منير فخرى عبدالنور نجح فى إنتخابات 2000 فى دائرة الوايلى والتى لا يزيد عدد اصوات المسيحيين فيها عن 2% من إجمالى الاصوات، وفى مواجهة الحكومة كلها التى حشدت كل الوسائل ليفوز مرشحها فؤاد عبدالعزيز، واستخدمت فى ذلك الشعارات الدينية التى تحض على عدم انتخاب المسيحى بحجة "لا ولاية لغير المسلم على المسلم " وبالمثل استطاع رامى لكح الفوز على عبدالاحد جمال الدين فى الظاهر والازبكية من الجولة الاولى فى معركة قادها لكح بذكاء شديد لكن اسقطت عنه العضوية بحجة ازدواج الجنسية رغم ان عدد كبير من اعضاء المجلس يحملون اكثر من جنسية ولم يغادروا البرلمان.

والغريب انه سادت توقعات متفائلة قبل موافقة الرئيس مبارك على القائمة النهائية ، وسربت بعض المصادر أن قائمة الحزب الوطنى تضم عشرين قبطى قد تزيد الى ثلاثين مرشح خاصة فى ظل توقع الكثيرون أن تبادر الحكومة برد الجميل للكنيسة المصرية التى كانت وراء فوز مبارك بفترة جديدة للحكم حيث دعت الكنيسة ابنائها للذهاب الى صناديق الاقتراع، واختيار الرئيس مبارك وهو الامر الذى كان موضع استياء من قبل المستنيرين والمثقفين لان تأثير البابا على ابنائه كان كبيراً وحرم باقى المتنافسين من فرصة الحصول على اصوات عدد كبير من الاقباط

اما ثانى الاسباب التى جعلت من قائمة الحزب الوطنى مفاجئة تمثل فى المتغيرات العالمية التى فرضت على مصر اجراء اصلاح سياسى واعادة ادماج كافة قطاعات الشعب ومشاركتهم فى الحكم، وكان طبيعياً أن يتوقع الاقباط أن يعاد اليهم بعض حقوق المواطنة المنقوصة فى ظل دعاية النظام الحاكم حول الاتجاه نحو ترسيخ مفهوم المواطنة والمساواة الكامل بين جميع المواطنين .

يتطلب الرد على خطوة الحزب الوطنى موقف قوى من الكنيسة والاقباط معا كى تدرك القوى السياسية اهمية الصوت القبطى ، وانه مرجح فى الانتخابات وعامل حسم ،واقترح اولا أن يعلن اعضاء الحزب الوطنى من الاقباط انسحاب جماعى ، مع تنظيم سلسلة من المؤتمرات الصحفية والاعلامية لكشف زيف دعاية النظام بعدم وجود هموم للاقباط ، ثم االتوجه الى الكتاب المسلمين الذين يرفضون مؤتمر واشنطن ومطالبتهم باثبات حسن النية والتضامن مع الاقباط فى مواجهة موقف الحزب الحاكم.

تتمثل الخطوة الثانية لمواجهة قرار الحزب الوطنى فى تقديم عدد كبير من السياسيين الاقباط والذين لهم ثقل فى الشارع، باوراق الترشيح لعضوية مجلس الشعب وأن تكون نسبة الترشيح تعكس عدد الاقباط الحقيقى فى مصر، وأن تشمل الترشيحات جميع المحافظات لاسيما القاهرة والاسكندرية ومحافظات الصعيد.
وأن تعطى الكنيسة للعلمانيين فرصة التفاوض مع كل المرشحين دون استثناء للحصول على افضل الوعود ثم حشد الاصوات القبطية وراء هذا المرشح ويفضل الا يكون منتمى للحزب الوطنى .
اعتقد ان موقف قوى ومتماسك للكنيسة والاقباط من شانه احداث تأثير يبقى لفترة طويلة قادمة وسيجعل الحكومة تفكر مئات المرات قبل الاقدام على مثل هذه الخطوة، يجعل من الصوت القبطى قوة يلهث اى مرشح للفوز به .

إسحق إبراهيم
Ishak_assaad@yahoo.com

0 Comments:

Post a Comment

Subscribe to Post Comments [Atom]

<< Home